fbpx

تقدير موقف: حول الحرائق التي اجتاحت لبنان

Share on email
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp

حرائق الغابات في لبنان... كيف ولماذا؟

تعتبر الغابات رئة الأرض، فهي تقوم بدورها الحيوي في امتصاص الغازات الضارة وإفراز الأوكسيجين النقي، وعلاوة على هذه الاهمية الرئيسية فهي:

  1. تساعد على اعتدال المناخ
  2. تساعد على تماسك التربة وتمنع تدهورها وتعمل على منع تآكلها
  3. تعمل كمصدات طبيعية للسيول والفيضانات
  4. تساهم في تنشيط الثروة الحيوانية البيئية التي تعمل على التوازن في الطبيعة
  5. تعتبر من المناطق المريحة للنفس والمميزة للاستجمام والسياحة
  6. تخصيب التربة ومنع أشعة الشمس من الوصول إليها ومنع الغبار من الانتشار [1]

يصل معدل الحرائق السنوي لحرائق الغابات والأحراج في لبنان إلى عشرة ملايين متر مربع، وقد يرتفع أحياناً إلى 13 مليون متر مربع، وفي عام 1965 كانت الأحراج والغابات تغطي 35% من مساحة لبنان بينما تشمل الأراضي الخضراء غير الغابات 10% .

  • 57 % من الغطاء الحرجي من النباتات ذات الأوراق العريضة مثل السنديان والملّول .
  • 31 % صنوبريات .
  • 12 % نباتات أخرى بين العريضة والصنوبريات .
  • ثلث الغابات ملك للدولة اللبنانية والباقي للقطاع الخاص والاوقاف الدينية لمختلف الطوائف .

لماذا تحصل الحرائق في لبنان؟

بعد مرور صيف طويل، (تحصل فيه عادة مجموعة من الحرائق ولكن بمستوى أقل) تكون الأشجار فيه قد يبست الفروع الدنيا منها وارتفعت الأغصان العليا وزادت فيها الخضرة، كما يبس كل الغطاء النباتي الذي ينمو في الربيع عادة على وجه الأرض، وقامت أشعة الشمس بتبخير أي مياه فيه أو بقايا خضرة، فتأتي موجة الحر الجافة في أواخر أو منتصف شهر 10 تشرين الأول/أوكتوبر من كل عام وتتكرر على مدى 30 يوم من ذلك التاريخ، فتهب خلال هذه الفترة رياح عاتية على لبنان تأتي من المناطق الصحراوية الجنوبية خاصة مصر وشبه الجزيرة العربية، فيما يطلق عليها اللبنانيون اسم الرياح الأربعينية أو الخمسينية وهي محملة بثلاثة عوامل تساعد على الاشتعال وامتداد النيران:

عوامل تساعد على الاشتعال وامتداد النيران:

  1. الحرارة المرتفعة (بين 38 و 40 درجة مئوية وهو أمر قلما تصل إليه الحرارة في لبنان ذي المناخ المتوسطي المعتدل) .
  2. الجفاف ( مما يساعد على الاحتراق وتبخر المياه التي تتجمع عادة في الليل على الأغصان والغطاء العشبي المسمى بالندى والذي يساعد كثيراً على عدم الاشتعال، بينما فقدانه ليلاً يجعل العشب كالوقود بالنسبة للنيران (.
  3. الرياح العاتية التي تساهم في نقل ألسنة اللهب بين الأشجار وبين العشب وهو أمر لا يتوفر في الصيف عادة .

هذه العوامل الطبيعية الثلاثة لا تشعل النيران بمفردها، ولكن تحتاج إلى شعلة صغيرة من النيران كي تمتد وتتكاثر بشكل مريع وخلال فترة وجيزة وهذه الشعلة بدورها يمكن أن تكون من مسببات عدة أهمها :

1. قارورات النفايات التي يلقيها المتنزهون في الطبيعة خلال الصيف وبعض القوارير الكحولية التي تخمرت المواد داخلها بفعل الحرارة.

2. الزجاج الملقى من قوارير وغيرها والذي يمكن أن يمتص حرارة الشمس المباشرة عليه ويكثفها على نقطة معينة فتشتعل جذوة نار صغيرة.

3. قيام الكثير من المزارعين بما يسميه اللبنانيون “تحشيش العشب” وهو ما يقوم به عادة أصحاب الأراضي الزراعية والحقول والقرويون قبل بداية فصل الشتاء تمهيداً لحرث الأرض وزرعها قبل هطول الأمطار. وتشمل هذه العملية جمع العشب اليابس من مخلفات الزرع الماضي الذي تم حصده في الصيف ومن ثم إحراقه بالكامل. وتكمن الخطورة فيما بعد إحراقه لأن المزارع يظن انه احترق بالكامل وخمدت ناره، ولكن عند هبوب الرياح الحارة تشتعل هذه الاعشاب مجدداً لتمتد من حقل إلى آخر.

4. قطع الأشجار وحرقها لتحويلها إلى الفحم قبل بداية الأمطار، وقد يشتعل الفحم بعد إطفائه عند هبوب الريح.

5. أعقاب السجائر التي ترمى على الطرقات ووترك فحم النرجيلة مشتعلاً خلال النزهات يعتبر من أخطر تلك الأسباب .

ولا يمكننا أن نغفل بعض العوامل المفتعلة للحرائق رغم استبعادها عادة لكثرة حصول الحرائق وخاصة:
  1.  عمليات الثأر إذ أنه الوقت المناسب لتخريب ممتلكات قرية أو جهة ما.

  2. بعض المشاريع الكبرى التي تصطدم بقوانين منع قطع الأشجار, فهذه هي الفرصة المناسبة كي يتم التخلص من الأشجار وتسريع عملية بناء المشروع على الأرض بأقل تكاليف .

  3. إحراق مكبات النفايات خاصة المكبات التي يتم تراكم النفايات بها في بعض القُرى.

  4. الألعاب النارية التي تسقط على الأحراج.

  5. إشعال مواقد نيران للمتنزهين أو المخيمين في الطبيعة دون رقابة.

الحريق الأخير

وقع لبنان في الأيام السابقة تحت تأثير موجة حارة بدأت منذ يوم الأحد واستمرت مع درجات حرارة فوق معدلاتها الموسمية حيث وصلت اليوم الإثنين ظهراً 38 درجة. درجات الحرارة العالية أدت إلى اندلاع حرائق مختلفة في كل المناطق اللبنانية من الشمال إلى الجنوب ساهمت الرياح بامتداد النيران وبالقضاء على مساحات حرجية.

وقد أتى الحريق على مساحة آلاف الأمتار المتصلة بعدد من الأبنية السكنية اضافة الى الاحراج، وساهمت الرياح الشديدة في امتداد النيران وفقدان السيطرة عليها.

صرح الصليب الأحمر اللبناني أنه قدم إسعافات أولية في ‏المستشفى الميداني في الدامور: 72 حالة صحية إسعافات أولية في المكان 4 حالات في منطقة المشرف، 6 حالات في ‏منطقة الناعمة، 4 حالات في منطقة الدبية، حالتان في منطقة زكريت في قضاء المتن. المجموع: 88‏

‎ ‎‎ونقل إلى المستشفيات حالة واحدة إلى مستشفى لبيب أبو ظهر في صيدا، حالتان إلى مستشفى السان ‏شارل في الحازمية، 7 حالات إلى مستشفى سرحال في الرابية. المجموع: 18 ومعظم هذه الحالات الصحية كانت ‏تعاني من ضيق في التنفس وإختناق وإغماء وحروق طفيفة. لاتزال فرق الصليب الأحمر اللبناني على جاهزيتها ‏وإستنفارها لتقديم الخدمات الإنسانية عند الحاجة. ويتم تلقي النداءات على خط الطوارئ المجاني ” 140‏‎.‎

وفي اليوم الثاني من هذه النكبة البيئية، سقطت الضحية الأولى للنخوة، حيث قضى الشاب سليم أبو مجاهد إثر نوبة ‏قلبية ألمت به عندما كان قد ساعد في إطفاء الحرائق، وعلى الفور تم نقله إلى سان مستشفى سان شارل‎.‎

عوامل الوقاية

  1. إصدار قوانين لمنع الأسباب السابقة الذكر والتشدد في معاقبة من ينتهكها وخاصة تحشيس العشب وحرقه أو قطع الشجر وتحويله لفخم وكب النفايات فيها

  2. تفعيل حراس الغابات

  3. إنشاء طرقات ترابية داخل الغابات لتسهيل دخول الأطفائيات.

  4. تقليم وتفريغ الأشجار في الغابات خلال الصيف ونقل الفروع من تحتها

  5. منع إشعال أي نار لا تبعد 200 متر على الأقل من الغابات

  6. نشر الثقافة البيئية في المجتمع وعبر المدارس والجامعات ودور العبادة
  7. تشجيع المشاريع التطوعية للحفاظ على البيئة مثل تنظيف البيئة, تفريع الأجار, التشجير

  8. منع قطع الشجر وتفعيل العقوبات عليه

  9. منع إنشاء المصانع والكسارات في الغابات والمشاريع العمرانية

  10. تجهيز المستلزمات المناسبة للإطفاء من أطفائيات وجهاز متكامل وطائرات إطفاء ومضخات كبرى وذلك لإستعمالها عند نشوب الحريق

  11. منع التدخين في الهواء الطلق قرب الأشجار والأعشاب وحصره في غرف خاصة بالمدخنين في أماكن محدودة والتشدد في العقوبات حيال هذا الأمر.

الاحتياجات

إن اتحاد الجمعيات الإغاثية والتنموية في لبنان URDA يطرح الاحتياجات التالية لمواجهة الحرائق:

أولاً: مواجهة حرائق الغابات

1. ميزانية دائمة لفصل الحرائق الذي يمتد من شهر 6 إلى شهر 11 ويكون الاخطر منه شهر تشرين الأول / أوكتوبر ومنتصف شهر تشرين الثاني.

2. حصص غذائية باردة أو وجبة عائلية ساخنة 25$ للحصة * 500 = 12500 $ .

3. ماء وطعام لعناصر الدفاع المدني والإطفاء والمتطوعين 5* 1000 = 5000 $ (لعدة أيام) .

4. تزويد الغابات في القرى والبلديات بإطفائيات ( عشر شاحنات إطفاء متوسطة الحجم) / يمكن تقديمها كهبة من الدولة عبر وزارة الداخلية مباشرة.

5. مطبوعات ومنشورات للتعريف بأخطار حرائق الغابات وكيفية حمايتها 5000 $ .

6. إعادة تشجير مناطق محروقة 5000 شجرة * 10$ = 000 50 $ .

7. رعاية واهتمام لمدة سنتين 2000$ شهرياً * 24 شهر = 000 48 $ وتمثل راتب موظفين ( 500$ شهرياً للواحد + مصاريف النقل والأدوية).


ثانياً: لمواجهة حرائق مخيمات اللاجئين السوريين

1. شراء إطفائيات تستعمل لإطفاء حرائق المخيمات ( إطفائية كبيرة لكل مخيم، مع دواليب وخرطوم مياه ) 500 $ للواحدة .

2. عدد المخيمات المقترحة 150 مخيم = 000 75 $ .